عبد الملك الجويني
271
نهاية المطلب في دراية المذهب
وذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص طريقين : أحدهما - ما [ ذكرناه ] ( 1 ) ، والأخرى : تخريج الضمان على وجهين مبنيين على أن الجراد إذا عمّ المسالك ، ولم ( 2 ) يجد المحرمون خلاصاً من وطئها بالأقدام ، فهل يضمنون ما يَتلف منها ؟ في المسألة قولان . [ و ] ( 3 ) هذا على قربه في المأخذ ، بعيدٌ في الحكاية . فإن قيل : إذا تأذى المحرم بشعر رأسه ، وكثرة الهوام ، فالتأذي متعلّق بالشعر ، ويجب الضمان ، وقد روي أن كعبَ بنَ عُجرة ، كان يطبخ شيئاً ، والهوائمُّ تنتثر من رأسه ، فمرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال ، أتؤذيك هوامُّ رأسك ؟ فقال : نعم ، فقال : " فاحلق وانسُك بدم ، أو صم ثلاثةَ أيام ، أو تصدق بفَرَقٍ من الطعام ، على ستة مساكين " ( 4 ) . قلنا : التأذي بالوسخ ، لا بالشعر ، بخلاف ما نحن فيه . فليفهم الناظر ثلاثَ مراتب ، فيما نحاول إحداها - أن يصول الصيد ، فيقتله المحرم ، دفعاً ، فلا ضمان ؛ فإن السبب المسلِّط على القتل صدَر من الصيد . المرتبة الثانية - في ركوب الجراد قوارعَ الطريق ، فلا محيص من إهلاكها ، وليس ركوبُها الطريق كصيال الصيد ؛ فاختلف القول في ذلك . وفي التحاق الشعرة النابتة من داخل الجفن ، والظُّفرة المنكسرة ما قدمناه . والمرتبة الثالثة - في التأذي بالوسخ ، والهوام ، والشعرُ من أسبابها ، فالفدية تجب بأخذ الشعر ، بدليل الخبر ، والإجماع . ولا يخفى انفصال هذه المرتبة عما تقدم .
--> ( 1 ) في الأصل : ذكره . ( 2 ) ( ط ) : لم ( بدون واو ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) حديث كعب بن عجرة متفق عليه ( ر . البخاري : المحصر ، باب قول الله تعالى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [ البقرة : 196 ] ح 1814 ، مسلم : الحج ، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ، ح 1201 ) .